الباحثون عن الشهرة

لا ألوم على أحد، فالجميع من حقه أن يتمنى مكانة معينة لنفسه، وفي إطار هذا يكون الاجتهاد وهو أمر مطلوب، بالإضافة إلى وجوب السعي الذي هو أمر إلهي.

إلا أنه في إطار اجتهادك وسعيك، عليك أن تضع المصلحة العامة صوب عينيك، وتقدم مصلحة الوطن قبل مصلحتك الشخصية، وهو الأمر الذي يستوقفني؛ فقد انتشرت في الآونة الأخيرة جهود فردية سرعان ما يتحول بعضها إلى جماعية تعرف بـ"المبادرات".

وقد تنوعت تلك المبادرات ما بين كونها مبادرات سياسية وعسكرية وأخرى اقتصادية تستهدف المستهلك تارةً، وتخاطب المنتج تارةً أخرى، بالإضافة إلى المبادرات الاجتماعية التي تخاطب المجتمع والشباب خاصةً، وهناك من المبادرات التي تم إطلاقها لا هو هذا ولا ذاك، وإنما مجرد فرقعة إعلامية لجذب الانتباه وإثارة القلاقل. قال يعني المشرحة ناقصة قتلى.

واستنادًا إلى تلك المبادرات، ظهر مصطلح آخر، وهو "صاحب المبادرة"، هذا المصطلح بصراحة غريب، يذكرني بيافطة المحلات "لصاحبه وأولاده"!، وهو ما يفقد قيمة المبادرة، ويمنحها الصفة الفردية، ففي رأيي المتواضع أنه كلما تحلت المبادرة بروح الجماعة ونكران الذات كلما منحها ذلك صفة المصداقية، والقبول المجتمعي، خاصةً إذا كانت تستهدف المصلحة العامة، أما الإصرار على إلصاقها باسم فلان "وهو أصلًا لم يصل إلى درجة الشهرة التي تمكنه من أن يشار إليه بالبنان، فهو أمر يجعلنا نفكر في النوايا الخفية لتلك المبادرة وما تستهدفه.

أيها الباحثون عن الشهرة، ستصلون إلى ما تتمنون وأكثر نظير اجتهادكم وسعيكم، لكن أثناء تلك الرحلة برجاء التفكير فيما تتلفظون، أو تطلقون من مبادرات، فمبادراتكم تخاطب الجميع، فمنهم من يفرق جيدًا بين النافع والضار، ومنهم من ينجرف وراء أهوائكم الشخصية.

لذا رفقًا بالوطن من أصحاب المبادرات الفردية وأهوائهم، وأهلا بالمبادرات الجماعية التي تستهدف خدمة الوطن والمجتمع، وتتحلى بنكران الذات.

الكاتب : دشيماء سراج
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
0 :التعليقات
أضف تعليق
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية