روسيا: من المستحيل الحفاظ على الاتفاق النووي دون تنازلات إيرانية

موسكو، عواصمم (وكالات)

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أمس، إنه سيكون من المستحيل الحفاظ على الاتفاق النووي من دون أن تقدم طهران تنازلات. فيما قال علي أكبر ولايتي كبير مستشاري الزعيم الإيراني علي خامنئي، إن طهران لن تتفاوض مجدداً على الاتفاق النووي ولن تجري محادثات بشأن برنامجها الصاروخي.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ريابكوف قوله، إن من الممكن مناقشة مستقبل الاتفاق النووي مع إيران دون مشاركة الولايات المتحدة. وأضاف أن قرار الولايات المتحدة بشأن إيران كان «متسرعاً» في ظل المحادثات النووية بشأن شبه الجزيرة الكورية.

وأمس صنفت وزارة الخزانة الأميركية رئيس البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف كـ «إرهابي عالمي»، وحظرت عليه التعامل مع النظام المالي الأميركي بسبب دوره في إرسال الأموال إلى ميليشيا «حزب الله» في لبنان.

وتتهم الولايات المتحدة ولي الله سيف بإرسال ملايين الدولارات من وحدات فيلق القدس التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني إلى «حزب الله» الذي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وقال وزير الخزانة الأميركي «ستيفن مونشن»، إن هذا الأمر «مروع، لكنه ليس مفاجئاً، حيث يتآمر أكبر مسؤول مصرفي في إيران مع فيلق القدس لتسهيل تمويل جماعات إرهابية، مثل حزب الله.. إن هذا ينسف أي مصداقية يمكنه إدعاؤها بشأن حماية نزاهة المؤسسة باعتباره محافظا لبنك مركزي».

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان أن القرار سيحرم إيران من استخدام شبكة مصرفية حيوية في تعاملاتها.

وفي باريس، قال مصدر مقرب من الحكومة الفرنسية، إن الولايات المتحدة ستعيد فرض عقوبات على الشركات التي تقيم صلات مع إيران بصورة تدريجية بدءاً بقطاعي السيارات والطيران المدني، ومن ثم الطاقة والبنوك.

وقال المصدر أمس، إن أولى العقوبات التي سيعاد تطبيقها في 6 أغسطس، ستشمل السيارات والطيران المدني. ومن ثم في 4 نوفمبر، سيتم استهداف قطاع الطاقة، ويشمل النفط والغاز والبتروكيماويات، وهذا سيُضطر المستوردين إلى «خفض وارداتهم من الخام الإيراني، وستُفرض بصورة أعم عقوبات على العمليات والمبادلات التجارية المتصلة بهذا القطاع مع إيران».

وسيُعاد فرض العقوبات المتصلة بالقطاع المالي و«سيُحظر في الوقت نفسه التعامل مع عدد من كبار البنوك والهيئات المالية بما في ذلك البنك المركزي، وخدمة الرسائل المالية» أو نظام «سويفت» العالمي للتحويلات.

وستُلغى في الوقت نفسه التراخيص الخاصة التي تجيز لفروع البنوك الأميركية التعامل مع إيران، وفق المصدر نفسه.

وأعلنت واشنطن الأسبوع الماضي انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين إيران والدول الكبرى في 2015، وأمهلت الشركات بين 90 و180 يوماً لإلغاء العقود السابقة المبرمة مع إيران ومنعتها من إبرام عقود جديدة تحت طائلة إنزال عقوبات أميركية بها.

وذكر ولايتي كبير مستشاري خامنئي أن طهران لن تتفاوض مجددا على الاتفاق النووي ولن تجري محادثات بشأن برنامجها الصاروخي. وكان المتحدث باسم الحكومة الإيرانية قد قال أمس إن إيران ستستأنف تخصيب اليورانيوم إذا لم تجد سبيلاً مع الاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في الأسبوع الماضي. ونقلت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء عن المتحدث باسم الحكومة محمد باقر نوبخت قوله «إن لم يتم الحفاظ على مصالحنا، فسوف ننسحب من الاتفاق ونستأنف التخصيب إلى 20 بالمئة أو إلى أي مستوى نرغب فيه».

وكان وزير الخارجية الإيراني قد أكد أمس من بروكسل أن جهود إنقاذ الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة هي «على المسار الصحيح»، وذلك لدى بدء محادثاته في بروكسل مع القوى الأوروبية سعياً لإنقاذ الاتفاق. والتقى محمد جواد ظريف وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني قبيل محادثات أجراها مساء مع نظرائه في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي التاريخي والتي تبذل جهوداً حثيثة لإنقاذه.

وبعد لقاء وصفه بـ«الجيد والبناء» مع موجيريني، قال ظريف للصحفيين «أعتقد أننا على المسار الصحيح للمضي قدما للتأكد من أن مصالح جميع باقي الشركاء في الاتفاق وتحديداً إيران، سيتم حفظها وضمانها».

لكن الدبلوماسيين الأوروبيين سعوا إلى خفض سقف التوقعات من اجتماع الثلاثاء مشددين على التحدي الهائل الذي يمثله إيجاد وسيلة لتلافي العقوبات الأميركية التي تستهدف الشركات التجارية الأجنبية المتعاملة مع إيران.

وقال مسؤول أوروبي رفيع «لا وجود لحل سحري، ستكون هناك جملة من الخيارات المعقدة والشاملة على المستويين الأوروبي والوطني، ولذا سيستغرق الأمر بعض الوقت».

وستحدد موجيريني ورئيس المفوضية الأوروبية جان- كلود يونكر للقادة الإجراءات التي قد يتخذها التكتل لحماية مصالحه الاقتصادية في إيران.

وكانت شركات أوروبية، وخصوصا من فرنسا وألمانيا، سارعت للاستثمار في إيران في أعقاب اتفاق عام 2015 والذي وافقت بموجبه طهران على تجميد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وعندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي انسحابه من الاتفاق، أعطى الشركات مهلة أقصاها ستة أشهر لوقف أنشطتها في إيران أو مواجهة عقوبات أميركية صارمة.

والأحد قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن واشنطن لا تزال تريد مواصلة العمل مع أوروبا لمواجهة «السلوك المؤذي» لإيران وبأنه يجري جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاق جديد أوسع مع الشركاء الأوروبيين.

وقبيل اجتماع بروكسل أمس، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن على القوى الأوروبية أن تضغط على إيران بشأن هذه المسائل.

وصرح «يشكل اجتماعنا مع وزير الخارجية الإيراني ظريف في بروكسل فرصة لمناقشة الكيفية التي يمكننا من خلالها الاستمرار في دعم تخفيف العقوبات على إيران، في حين يحافظون هم على التزاماتهم في الاتفاق النووي»

مضيفا أنه فرصة كذلك «لإبلاغ إيران بقلقنا بشأن سلوكياتها الأشمل والتخريبية في منطقة الشرق الأوسط».

وبينما تحدث بومبيو عن احتمال التنسيق مجدداً مع حلفاء الولايات المتحدة، ذكر مستشار رفيع آخر أوروبا بأن شركاتها قد تواجه عقوبات في حال استمرت بالتعامل مع إيران.

 

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية