أسعار المترو

لن أعيد الحديث عن الحسبة الخاطئة التى رددها البعض حول أسعار تذاكر المترو الأرخص فى مصر مقارنة بباقى دول العالم، لأن الحد الأدنى للأجور فى هذه الدول يقترب من الحد الأقصى للأجور عندنا، وأن الحد الأدنى «النظرى» فى مصر (1200 جنيه) هو نفس الرقم فى بلدان أوروبية متوسطة المستوى مع فارق وحيد وحاسم أنها هناك باليورو أى تعادل حوالى 25 ألف جنيه.

وإذا أعطينا عموم المصريين رواتب 25 ألف جنيه فلا مانع من جعل تذكرة المترو بـ7 أو 10 جنيهات.

وإذا كان الحكم فى مصر يرى أنه لا بد من رفع تذاكر المترو فلماذا لا يطبق ولو لمرة نظرية التفكير خارج الصندوق، بأن يضع عربات درجة أولى مكيفة، ولها باب دخول وشباك تذاكر خاص مثل درجة رجال الأعمال فى الطائرات، وتعمل على جذب قطاع من الشريحة العليا من الطبقة الوسطى من أصحاب السيارات والراغبين فى الراحة من القيادة، أو جانب من مستخدمى أوبر وكريم الذين باتوا يحتاجون مع ارتفاع مصاريف المعيشة إلى أن يقتصدوا فى مصاريفهم قليلا، وهؤلاء لديهم استعداد لدفع 7 أو 10 أو حتى 20 جنيها فى تذكرة المترو بشرط تقديم خدمة جيدة لهم.

لماذا لم تطبق هذه الفكرة بتقديم مغريات لشرائح اجتماعية أعلى من أجل أن تدفع أكثر لصالح الحفاظ على سعر منخفض لتذكرة المترو لغالبية مستخدميه؟، ولا أفهم الإصرار على استمرار سياسة استسهال تحميل الفقراء والشرائح الدنيا من الطبقى الوسطى العبء الأكبر فى أى إصلاح اقتصادى، دون أى تفكير فى كيفية جلب موارد جديدة من الشرائح الأعلى التى تنفق أكثر من تذكرة المترو على وسائل مواصلات أخرى أكثر راحة، وهو ما سيعنى فى حال تطوير خدمة المترو جذب قطاع منها لصالح المترو.

معادلة الخدمات العامة فى مصر تقوم على خدمة سيئة وسعر رخيص نسبيا، فى حين أن رفع سعر التذكرة كان يجب أن يسبقه تفكير فى تطوير الخدمة المقدمة للناس ولو جزئيا، وإلا ستتحول عملية رفع أسعار كل الخدمات إلى نوع من الجباية.

كان من الوارد رفع تذكرة المترو وجذب شريحة ميسورة من الطبقة الوسطى لديها تعليم حديث ومهنى، وتسمعها عادة تقول «نحن نستخدم المترو فى أوروبا»، وكثير منها أماكن عمله فى مناطق شديدة الازدحام فى القاهرة الكبرى، لكنها تحسب نفقاتها، وتقتصد فيها، ويفرق معها مستوى الخدمة المقدمة.

نعم إذا كان الحكم يرغب فى تطوير الخدمات العامة التى يقدمها للجمهور وبشكل خاص المواصلات وبشكل أخص المرفق الأكثر حيوية فى القاهرة أى المترو، (لا ترديد عبارة وزير النقل التى لا معنى لها: «تذكرة المترو مدعمة بعنف»)، فكان عليه أن يعمل على تطوير الخدمة التى يقدمها للجمهور ويبيعها بسعر السوق للميسورين، ويستفيد من دعمها فقراء الناس. وهنا نكون قدمنا رسالة مجتمعية شديدة الإيجابية تقول إن رفع الأسعار يتم فى مقابل تطوير خدمة المرافق العامة يدفع الناس إلى الإحساس بملكيتهم لها، لأن المسؤولين عليها احترموهم وبحثوا فى بدائل أخرى قبل رفع أى أسعار.

amr.elshobaki@gmail.com

الكاتب : عمرو الشوبكي
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية