الرحمة والمغفرة

كل سنة وأنتم طيبون.. جاءنا رمضان من جديد كشهر للنور والقرآن والرحمة والغفران.. وأيضا كشهر للمسلسلات والإعلانات والسهرات والكثير جدا من الطعام والكسل والحكايات وانفلات الأعصاب.. وفى حقيقة الأمر لا يشهد أى شهر آخر غير شهر رمضان المبارك كل ما تعيشه مصر وأهلها من مبالغات وتناقضات لا أول لها أو آخر.. بل إنه حتى هذه الكلمات التى أكتبها الآن.. وتلك التى سيكتبها أو يقولها كثيرون جدا غيرى.. باتت جزءا أصيلا ودائما من غرائبنا وتناقضاتنا الرمضانية.. فنحن سنطالب بما لم يعد مستطاعا.. وسنحلم بما لم يعد ممكنا.. وسنتحدث عما لم يعد موجودا.. فمعظمنا سيطيل الكلام عن رمضان كشهر للرحمة والمغفرة وسيطلبون ذلك لأنفسهم لكنهم ليسوا على استعداد لأن يرحموا أو يغفروا أى خطأ لأى أحد غيرهم.. ومعظمنا سيرفعون شعار الورع والتقوى وطقوس الشهر الفضيل لكن دون أى تغيير فى السلوك والأخلاق.

ورغم إيمانهم العميق بأن الدين هو المعاملة إلا أنهم سيبقون حتى فى الشهر الفضيل يعاملون الآخرين بنفس قبح الألفاظ والمعانى وخشونة وفحش الأقوال.. وسيبقى أى أحد من هؤلاء يمارس قسوة الكلمة والفعل على كل من هم أقل أو أبسط منه.. وسيبقى الكثيرون أيضا فى هذا الشهر يشكون بالصوت العالى من كثرة المسلسلات وبرامج المقالب والمفاجآت ثم يكون نفس هؤلاء أول من يحرصون على مشاهدة ومتابعة كل ذلك بانتظام ومنتهى الالتزام.. وأمثلة أخرى كثيرة ومختلفة عن أوضاع غريبة وخاطئة وشديدة الارتباك والتناقض.. وسيوافقنى كثيرون جدا سواء اعترفوا بذلك أو لم يعترفوا..

وسنتفق كلنا أو معظمنا على هذه الأوضاع الخاطئة وضرورة إصلاحها.. وسينتهى رمضان دون أى تغيير وسننتظر قدوم رمضان المقبل، إن سمحت بذلك مشيئة الله وأعمارنا، لنعود من جديد نمارس نفس الكلام والشكوى والمطالب دون أى تغيير حقيقى.. كأن كل ذلك أصبح من طقوس رمضان التى نمارسها ونحافظ عليها ونسخر ونشكو منها ثم نكون أول من يقف ضد أى محاولة لتغييرها.. ومن أجل كل ذلك.. أطالبك الآن بأن تقرأ بنصف اهتمام لأننى أنا أيضا أكتب بنصف اهتمام.. ومثلما سأقوم الآن بتمثيل دور الغاضب والمنفعل والثائر.. فأنت أيضا مطالب بتمثيل دور المهتم والمشارك والرافض لاستمرار هذه الغرائب والتناقضات.. وما يمكن أن يقال عن مجتمعنا العام بمختلف فصائله وطبقاته ومجالاته.. يقال أيضا بنفس الحروف والمعانى عن مجتمع الرياضة وأهلها.. فمثلما لا تشهد مصر كلها أو تعيش أى تغيير حقيقى بمناسبة هذا الشهر الكريم.. لا تشهد الرياضة فى بلادنا أيضا أى تغيير حقيقى فى السلوك والفعل.. سيتحدث الجميع عن شهر رمضان ويسارعون بتقديم التهانى والدعوات والتمنيات الطيبة.. لكن سيبقى فى النهاية الذين يشتمون ويهينون أى أحد.. والذين لا يمانعون أو يترددون فى فضح وتشويه أى أحد سواء بأخبار وحكايات حقيقية أو كاذبة وملفقة.. ولهذا أستأذنكم فى الاحتفاظ بهذا الكلام الذى سيبقى صالحا تماما للنشر فى أول أيام شهر رمضان العام المقبل.

الكاتب : ياسر أيوب
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية