الأقباط يصومون رمضاننا

شهر رمضان هو الحقلُ الأخصبُ الذى يتجلّى فيه نقاء معدنهم. كنّا أطفالا، وكانت أمهاتٌ يقُلن لأطفالهن: «انزلوا علقوا زينة رمضان مع أصحابكم». نحن الأطفال، لم نكن نعرف أن نصف عددنا من صُنّاع الزينة أطفالٌ مسيحيون. لكنّ الأمهاتِ يعرفن، لهذا هُنّ طيبات. نجمع قروشَنا ونشترى الأوراق والصمغَ والخيوط وعُلب الألوان، ثم نعدّ غرفة العمليات، مؤمنين أن ما نقوم به مهمةٌ «خطيرة». فشهر رمضان يتجول ليلا مُتنكّرًا يتفقّد الزينات، ثم يدخل الشارعَ الأجملَ. هكذا كُنّا نفكر. وأشقاؤنا المسيحيون يساعدوننا على صناعة الجمال لاستقبال الشهر الذى يُجمعنا على الحب.

وكبرنا والعهدُ هو العهدُ. أجملُ الفوانيس أهدانيها أصدقاء مسيحيون. أشهى إفطار كان على موائدَ مسيحية. أطيب التمرات تذوقتُها من أيادى شباب مسيحيين يقفون على النواصى يوزعّون علينا ما نكسرُ به صومَنا إذا فاجأنا المغربُ. والتمرُ سِرٌّ خطير. هل تدرون سرَّ التمرة؟

التمرةُ ابنةُ النخلة. والنخلُ نباتٌ رصين، لا يجود بخيره بسهولة، بل يتمهّل ويتروّى. فصيلٌ رشيقٌ من الشجر، إن بذرتَه اليومَ تحصُد ثمارَه بعد عقدين. هو «المعلم الأول» لبنى الإنسان فى درس: «الصبر». قد يزرعُها زارعٌ، ويموت عنها قبل أن يتذوَّقَ شهدَها. هو يدرك ذلك، ويرضى. يتعب فى زرعة سيأكلها غيرُه. وهنا الدرس الثانى: «الإيثار». التمرةُ قتلُ الأثرة انتصارًا للآخر. و«الصبر»، كما يصبرُ الأقباط على ما يلاقون من يد التطرف الأسود. يغفرون، ثم يُباركون الخُطاةَ، ويدعون لهم بالصلاح!، يصومون رمضاننا، فلا يجاهرون بالإفطار. ويحتفلون بأعيادنا: «فرحًا مع الفرحين». لأنهم يؤمنون أن «المحبة لا تسقط». رمضان هو شهرُ الأقباط الذين اشتُقَّ من عِرقهم اسمُ مصرَ الشريف Egypt. هاكابتاح (منزل روح الإله بِتاح)- قَبَط- إيخبتوس- إيجبتوس، إيجبت. دمتم لنا نبعَ المحبة والنبل. وكل عام ونحن أطيب.

الكاتب : فاطمة ناعوت
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية