الحريري يلتقي جنبلاط وجعجع لحل العقد وبرّي يدعو البرلمان إذا لم تشكّل الحكومة

كثف الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري أمس لقاءاته لمعالجة العقد التي تعترض تشكيلها، وفقاً لما اتفق عليه مع رئيس البرلمان نبيه بري أول من أمس، فالتقى مساء أمس رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ثم اجتمع ليلاً مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بعدما كان تداول هاتفياً مع رئيس الجمهورية ميشال عون في العقبات التي تعترض التأليف مساء الاثنين.

وقالت مصادر وثيقة الصلة بجهود الحريري إنه سيجري جوجلة لحصيلة لقاءاته في اليومين الماضيين ثم يطرح صيغة جديدة للتشكيلة الحكومية على عون، بعدما كان الأخير اعترض على الصيغة الأولى التي اقترحها عليه قبل أسبوعين لجهة حجم تمثيل «القوات»، وحصر تسمية الوزراء الدروز الثلاثة بمن يسميهم جنبلاط.

وشكل التأخير في تأليف الحكومة مدار اتصالات وحركة ديبلوماسية ناشطة باتجاه المراجع السياسية المعنية، تراوحت بين التعبير عن القلق من بقاء لبنان بلا حكومة ما يعني إضاعة الوقت في الإفادة من المبالغ الاستثمارية التي تقررت في مؤتمر «سيدر» وبين قلق بعض الدول من تسلم «حزب الله» حقيبة خدمات أساسية في شكل ينعكس على الاستثمار في لبنان.

.

ودعا بري إلى عقد جلسة عامة قبل ظهر الثلثاء المقبل لانتخاب رؤساء اللجان النيابية وأعضائها، على أن يسبقها اجتماع لهيئة مكتب المجلس النيابي الإثنين تمهيداً لجلسة الانتخاب.

وجاء تحديد موعد هذه الجلسة، بسبب تأخر تشكيل الحكومة شهراً ونصف الشهر، إذ إن انتخاب اللجان كان يفترض أن يتم بعد تشكيل الحكومة، حتى لا يكون وزراء رؤساء أو مقررين في اللجان، وهو ما يتعارض مع فصل السلطات، وفق مصادر نيابية.

كما سيدعو بري المجلس النيابي إلى جلسة مشاورات من أجل مناقشة الأوضاع العامة في البلاد، تحدد لاحقاً، إذ لا توجد دورة عادية للمجلس ولا استثنائية. ونقل عضو كتلة «التنمية والتحرير» علي بزي عن رئيس المجلس في هذا الإطار: «إذا لم يحصل أي تطور من الآن إلى ما بعد انعقاد الجلسة، وفي حال لم يتم في القريب العاجل، تشكيل الحكومة سيصار إلى الدعوة لجلسة مشاورات». وقالت المصادر إنها ستعقد بعد أسبوع من هذا الموعد، أي إعطاء فرصة حتى 24 تموز (يوليو) الجاري لولادة الحكومة.

ولفت بزي إلى أن «الرئيس بري ركز على الوضع الإقتصادي وملفات أخرى، خصوصاً مكافحة الفساد والوظائف على أساس الكفاءة، وقد أخذ المعنيون علماً بالأمر». وفي هذا السياق، قالت مصادر نيابية لـ «الحياة»، إن «رئيس المجلس أكد حرصه على لم الشمل، وضرورة الإقلاع بالبلاد، بسبب وجود تحديات اقتصادية، جدية وكبيرة لا تحتمل أي مراوحة، أو اي تأخير أكثر في تشكيل الحكومة». وشدد على أن «ما من داع للمماطلة وعدم حسم التأليف»، مؤكداً أن «العقدة داخلية ومعروفة وواضحة وضوح الشمس. فليتقوا الله في البلاد والعباد، يجب التنازل والتواضع، وهذه مجرد صرخة».

ولفت بري إلى أن «لا بد من اعتماد معيار واحد لتطبيق مفهوم النسبية في ما يتعلق بشكل الحكومة، أما كقوى سياسية فلم نتحدث في أحجام لا تتناسب مع ما سمعناه من الآخرين». ورأى أنه «لو اعتمدنا معيار التناسب والنسبية يمكن أن نقطع شوطاً كبيراً».

وشدد بري أمام النواب، وفق ما نقلوا عنه، على ضرورة «الإسراع في تشكيل الحكومة وعدم الاستمرار في المراوحة في هذه الأوضاع الدقيقة التي تمر بها البلاد»، وقال إنه يعول على المجلس النيابي الحالي لتنشيط وتعزيز عمله ودوره التشريعي والرقابي، مضيفاً أن محاربة الفساد تقتضي تطبيق المساواة وتكافؤ الفرص واعتماد الكفاءة أساساً للتوظيف، ومشيراً إلى أنه «أثار هذا الأمر مع الرئيس سعد الحريري بالأمس وأبلغ القيادات العسكرية والأمنية المعنية التزامه اعتماد معيار الكفاءة آملاً من الآخرين سلوك هذا النهج».

وأكد بري «أنه إذا اعترضت المراجع والقيادات السياسية الأخرى، فإنه سيستمر بالإصرار على اعتماد الكفاءة في ما يتعلق بالطائفة الشيعية ولا تراجع عن هذا الموقف».

وفيما حضر لقاء الأربعاء كما جرت العادة نواب كتلتي «التنمية والتحرير» و «الوفاء للمقاومة»، سجل غياب لنواب تكتل «لبنان القوي»، مقابل حضور «قواتي» للمرة الأولى عبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط الذي قال: «مصرون على الإسراع في تشكيل حكومة تمثل الجميع، ولا جشع لدى كتلتنا بل نطالب بتمثيلنا وفق الحجم الذي أفرزته الانتخابات».

حكومياً لفت عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون إلى «وجود تفاهم بين رئيس التيار جبران باسيل والرئيس المكلّف سعد الحريري ولا مشكلة معنا في حصة القوات في الحكومة على أن لا تكون من كيس التيار»، مشيراً إلى أن «إعلان الرئيس بري نيته الدعوة إلى جلسة نيابية هو نوع من الضغط لحث الافرقاء على الإسراع في تشكيل الحكومة، ونتوقع أن لا يطول التشكيل الذي سيحصل في غضون عشرة أيام إلى أسبوعين».

واعتبر عضو التكتل ذاته النائب سليم عون، أن «المسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلف وحده وهو القادر على حسم القرار التمثيلي لكل كتلة نيابية»، مشيراً إلى أن «كل طرف يقدم مطالبه التمثيلية في الحكومة الجديدة من دون التنازل لأحد وينتهزها فرصة لتصفية حساباته مع بقية الأطراف».

ورأى عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب هادي أبو الحسن، أن «الحزب التقدمي الاشتراكي لا يملك شيئا ليتنازل عنه تسهيلاً لتأليف الحكومة»، مـــشدداً على أنه لا يجوز أن يتم حسم الأمور من أجل تأليف الحكومة لمصلحة طرف على حساب الحق التمثيلي لطرف آخر، داعياً جميع الكتل للعودة إلى أحجامها الحقيقية». وأشار إلى أن «الاشتراكي يشد على يد الرئيس الحريري في مسعاه للتأليف وعلى جميع القوى السياسية المساهمة في تسهيل تشكيل الحكومة في أسرع وقت».

وسأل أبو الحسن: «هل يجوز أن تحصل كتلة من 7 نواب على وزيرين وطرف ممثل بنائب واحد على وزير؟».

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية