الوجع الحقيقى للرياضة المصرية

منذ أسابيع قليلة.. قال البطل الأمريكى مايك باول إنه لم يعتمد على العلم لتحقيق الرقم القياسى فى الوثب الطويل عام 1991، وإنما كانت دوافعه وقتها هى الرغبة فى الفوز وجروحا قديمة تحت الجلد بعد طفولة فقيرة وحزينة فاضت بالمرارة والحرمان.. وكان احتفاء واهتمام الصحفية الأمريكية القديرة كريستين بريتان بما قاله باول سببه أن مثل هذه الدوافع لم تعد فى عالم الرياضة اليوم تضمن أى فوز أو تألق.. نعم، تبقى لها ضرورة ويبقى من الواجب احترامها لكنها لم تعد بنفس أهمية ما كان فى الماضى.. ففى سبعة وعشرين عاما مضت تغيرت كل قواعد الرياضة فى العالم.. من ألعاب القوى لكرة القدم مرورا بالسباحة والجمباز وكل الألعاب الجماعية والفردية.. وبات العلم هو صانع النجوم والأبطال بدرجة أكبر مما يقوم به المدربون والمسؤولون فى مختلف الاتحادات والأندية.. وتكفى جدا قراءة عشرة أبحاث علمية وطبية جديدة فى المجال الرياضى فى أكثر من جامعة أمريكية وأوروبية لنعرف كيف بات العلم يقود الرياضة، ويأتى فى المرتبة الأولى قبل التدريب والاستعدادات والمعسكرات وتجارب الملاعب.. فالعلوم الرياضية تطورت بصورة مذهلة ومربكة وهائلة.. ونحن فى مصر، للأسف الشديد، لانزال بعيدين تماما عن أى علم.. والكتب والمحاضرات التى يتلقاها طلبة وطالبات كليات التربية الرياضية المصرية تجاوزها العالم حولنا بسنين طويلة جدا..

وليس هناك أى اتحاد أو ناد رياضى فى مصر قرر الاعتماد على العلم بدلا من الاكتفاء بأى مدرب خواجة أو مدرب وطنى يجيد غرس الحماسة تحت جلد لاعبيه ولاعباته قبل بطولة أو مباراة مهمة.. ولا أقصد هنا طبيب الفريق الذى يعالج الإصابات العاجلة ويتابع نظاما قديما للتغذية دون أى تحاليل مسبقة للجينات والحساسية لمختلف أنواع الأطعمة والمشروبات.. إنما أقصد المسؤول العلمى الحقيقى الذى يتابع كل ما هو جديد فى هذا العلم وهذا العالم.. وإذا كان الفارق بين مستوانا ومستوى الآخرين فى المونديال الروسى الحالى قد أحزننا وأوجعنا وجعلنا نشعر بأنهم يسبقوننا بعشرين أو ثلاثين سنة.. فإن نظرة واحدة لاهتمامنا بالعلم الرياضى ستجعلنا نتأكد أن المسافة بيننا وبينهم يمكن أن تزيد على المائة عام.. وستبعدنا أكثر عن أى ميداليات أوليمبية وبطولات عالمية مهما كانت حماستنا وأغانينا الوطنية ومعسكراتنا الطويلة.. هذا بالطبع غير انشغالنا بمعاركنا المحلية التى أصبحنا لا نستحق غيرها.

الكاتب : ياسر أيوب
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية