ننشر كلمة البابا تواضروس فى «عيد الرسل»

صلى قداسة البابا تواضروس الثانى، القداس الإلهى لعيد الرسل بكنيسة القديسة مريم العذراء، والقديس موسى الأسود بجرانس فيينا.

وألقى البابا توضروس كلمة، جاء فيها:

"باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى الأبد آمين، كل سنة وأنتم طيبين، فى هذا اليوم تحتفل الكنيسة بعيد استشهاد الرسولين بطرس وبولس، وعيد الرسولين بطرس وبولس بينهى صوم الرسل الذى يبدأ بعد عيد العنصرة، وبنصوم صوم الرسل الذى نطلق عليه صوم الخدمة، وهو صوم من أجل خدمة الكنيسة ونحتفل بعيد القديسين بطرس وبولس اللذين استشهدوا فى نفس اليوم، وإن كان استشهادهم بطريقة مختلفة لكل منهم".

القديس بطرس الرسول

وأضاف: "نعتبر بطرس الرسول من أوائل الرسل الذين أختارهم المسيح، عندما اختار المسيح تلاميذه اختارهم على 3 دفعات، الدفعة الأولى 12 تلميذًا، وكانوا كلهم يهود ثم الـ70 وكان يوجد بينهم غير اليهود، والدفعة الأخيرة هو القديس بولس الرسول بسبب ذلك بنسميه عيد الرسل لأننا نأخذ واحدًا من الأوائل، وواحدًا من الآخر".

وتابع: "لكن عندما تقرأوا فى سفر أعمال الرسل نقرأ عن القديسين بطرس وبولس باستفاضة، لكن وجودهم مع بعض واستشهادهم فى نفس اليوم، وارتباط أسمائهم فى عيد الرسل يقدم رسالة مهمة جدًا وهى:

بطرس الرسول كان إنسانًا بسيطًا يعمل صياد، والصياد يعمل اليوم بيومه، واختاره المسيح لكى يكون تلميذًا له بعد ليلة صيد فاشلة، وظل طوال الليل يحاول، ولكن لم يصطاد شئ حتى جاء المسيح، وقال له يا معلم تعبنا طوال الليل، ولم نصطاد شئ فقال لهم أرموا الشبكة، ورد بطرس على كلمتك أرمى الشبكة، وبالفعل خرج سمك كثير لدرجة أنهم كانوا غير قادرين يشدوا الشبكة من السمك، وفى نهاية المعجزة سأله المسيح عن عمله قال له صياد سمك، يا رب قال له أشطب على المهنة وأريدك أن تكون صياد الناس، وقال جملته الشهيرة: "قد تركنا كل شئ وتبعناك" وبطرس كان يهوديًا خالصًا، وفى آخر مسيرته مع المسيح غلط غلطه صعبة أنكر المسيح أمام جارية، لكن سرعان ما انتبه لنفسه، والمسيح أقامه وسأله أتحبنى يا بطرس؟ قاله طبعًا بحبك يا رب والمسيح أجاب أرعى غنمى ثم أرعى خرافى وفى الأخر قال نعم يا رب أنت تعلم أنى أحبك، والمسيح رده وعاد تلميذ له ثانية، يبشر ويكرز ويصير بطرس الرسول، إلى ان يأتى آخر يوم فى حياته، وهو تاريخ اليوم.

بطرس يهودى وليس رومانيًا، ولما قالو له أنت تتصلب مع المسيح، قال لهم اجعلوا صليبى مُنكس الرأس، وصلب على صليب مُنكس الرأس سنة 76 ميلاديًا، وبطرس أثناء خدمته كتب رسالتين فى العهد الجديد .

ممكن تكون زى بطرس، وممكن يكون المسيح دعاك حتى تخدم بأى صورة من الصور، وممكن تكون مُعتمد على ذراعك، ولكن اعتمادك على الوصية هو الذى بيأتى بثمار كثيرة.

القديس بولس الرسول

وأضاف: "من جهة أخرى القديس بولس الرسول ينطبق عليه المثل "فلان أنت فاتك نص عمرك"، بولس الرسول فاته نص عمره وكان لا يعمل، كان راجلًا يدرس ويحب الدراسة، ودرس فى جامعة طرسوس، وكان صديقًا لبرنابا، وصار مثقفًا وراح لغاية أورشليم عند أكبر أستاذ للفكر اليهودى إلى جمالائيل، ويقول جملته "افتخر أنى تتلمذت عند قدمى جمالائيل".

كان اسمه شاول الطرسوسى لأنه من طرسوس، ولما حضر أورشليم كان يهوديًا فريسيًا متعصبًا، ولا يطيق أى انسان يكون غير يهودى، وكان يضطهد الذين ينادون باسم المسيح، وصار اسم بولس الرسول مرعب للمسيحين فى ذلك الزمان، ووقف عقله عند هذا الحد، وغير قادر يقبل الإيمان بالمسيح لغاية ما قبضوا على اسطفانوس الشماس الأول، وابتدأوا يتهموا بالتجديف، والحكم هو الرجم، ووقفوا فى دائرة، وفى الرجم كانوا يقلعوا ملابسهم الثقيلة، ووضعوها عند شاول الطرسوسى واستعجب شاول أنهم يضربوا وصاحبنا يصلى، ويقول القديس أغسطينوس عبارة جميلة: "لولا صلاة أسطفانوس ما ربحت الكنيسة بولس الرسول".

والمسيحيين هربوا حتى دمشق، وشاول ذهب ورائهم ليقتلهم، لأنهم ينادون بالمسيح، وفى الطريق يظهر له السيد المسيح، ويقول له شاول شاول لماذا تضطهدنى؟

ثم قال له أنا يسوع الذى أنت تضطهده وشاول، ومنذ ذلك الحين صار شاول أعمى وذهب لأسقف دمشق حنانيا، وصلى له وفتح عينه وصار مسيحيًا، وعاش فى خلوة روحية يتعلم من المسيح مباشرة، وصار بولس الرسول عملاق الكرازة، وقال عن نفسه جملة صعبة جدًا "كأنى كالسقط الجنين الميت"، وصار بولس الرسول الدارس والعملاق يُكرز ويبشر، وقال عن نفسه وسافر بلاد كثيرة فى أوروبا، هو صاحب الفضل فى نشر المسيحية بها فى الكرازة باسم المسيح، وذهب حتى أثينا وروما، وزار بلاد كثيرة، وجاء استشهاده فى هذا اليوم.

شاول اتولد فى الدولة الرومانية، وهو يهودى ويتكلم رومانى لذلك لا يصح أن يصلب على صليب لأنه شخص رومانى، والإعدام عندهم كان بقطع الرأس، وصار شهيدًا فى نفس اليوم، وكتب 14 رسالة تحمل مائة إصحاح، وتعلمنا الكثير والكثير فى حياتنا، ولكن أفضل إصحاح كتبه هو الإصحاح الثالث عشر فى رسالة كورنثوس الأولى "المحبة"، الذى قال فيها أنشودة كاملة عن المحبة، وكانت النتيجة أنه لخصها فى عبارة صغيرة جدًا.

المحبة لا تسقط أبدًا

وهى التى نأخذها من السماء والإيمان على الأرض، وفى السماء مع المسيح، والرجاء على الأرض، لأننا لا نرى المسيح، لكن سنراه فى السماء، ولكن المحبة هى الشئ الوحيدة اللى هيأخذها الإنسان معه إلى السماء.

لذلك اسأل نفسك سؤال وأنت بتحتفل بتذكار استشهاد الرسولين "بطرس وبولس"، ما مقدار رصيد المحبة؟

وهو لا ينسى حتى كوب الماء البارد، ولا يضيع أجره رسالة عيد الرسل، هو تذكار ونداء للمحبة التى تحملها رصيدًا لك فى السماء

وعيد الرسل يأتى منتصف السنة 5 أبيب أو 12 يوليو، ونتذكر فيه أباءنا الرسل وليس بطرس وبولس فقط، لكن كل أباءنا الرسل فى الإيمان.

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية