محمد عبدالخالق الشبراوي يكتب: الحب عند أعلام الصوفية

بيّن سادة القوم أنه يجب على المريد أن يقدم حب شيخه على محبة غيره، ما عدا الله ورسوله، لأنها المقصودة بالذات، ومحبته وسيلة لها، فيحب من قربه ويقربه، ويبعد من أبعده، ولا يبغض.

كذلك يتعاون المريد مع أخيه على حب الله ورسوله، كالذكر والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ومن هذه النفحة الإلهية نطق كل من سادة القوم بمفهومه للحب، فهذا «عتبة الغلام» يقول: من عرف الله أحبه، ومن أحب الله أطاعه، ومن أطاع الله أكرمه، ومن أكرمه الله أسكنه فى جواره، ومن أسكنه فى جواره فطوباه وطوباه وطوباه وطوباه.

وهذا عبدالواحد بن زيد يقول: «وعزتك.. لا أعلم لمحبتك فرحا دون لقائك، والاشتفاء من النظر إلى جلال وجهك فى دار كرامتك، فيا من أحل الصادقين دار الكرامة وأورث الباطلين منازل الندامة اجعلنى ومن حضرنى من أفضل أوليائك زلفى، وأعظمهم منزلة وقربة».

وهذا سيد الطائفة «الإمام الجنيد» يبين أن المحب يكون ولهًا فى حبه لله، محترق القلب فيه، يتكلم عن الله، ويسكت لله، ويتحرك بالله، وقال فى ذلك عن المحبة: «عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هويته، وصفا شربه من كأس وده، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فمن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله، فهو بالله ولله ومع الله».

وهذا الإمام «الشبلى» رحمه الله يقول: «سميت المحبة محبة لأنها تمحو عن القلب ما سوى المحبوب»، وهذا أيضا الحارث بن أسد المحاسبى يقول: «أشياء لا يسكن فى القلب معها غيرها: الخوف من الله وحده، والرجاء لله وحده، والحب لله وحده، والأنس لله وحده».

وهذا «ذو النون المصرى» يقول: «أن تحب ما أحب الله، وتبغض ما أبغض الله، وتفعل الخير كله، وترفض كل ما يشغل عن الله، وألا تخاف فى الله لومة لائم، مع العطف للمؤمنين، والغلظة على الكافرين، وأتباع سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم فى الدين».

وهذا «أبوسليمان الدارانى» يقول: «يا رب.. إن طالبتنى بسريرتى طالبتك بتوحيدك، وإن طالبتنى بذنوبى، طالبتك بكرمك، وإن جعلتنى من أهل النار، أخبرتهم بحبى إياك».

وهذا سيدى «أبوالحسن الشاذلى» يقول: «بساط الكرامة أربعة: حب يشغلك عن حب غيره، ورضا يتصل به حبك، وزهد يحققك بزهد فى بريته، وتوكل عليه يكشف لك عن حقيقة قدرته، فمن أحب الله وأحب لله فقد تمت ولايته بالحب».

وهذا سيدى «إبراهيم الخواص» يقول: «المحبة هى محو الإرادات، وإحراق جميع الصفات والحاجات، وإغراق نفسك فى بحر الإشارات».

وهذا أيضا سيدى «ابن عطاء الله السكندرى» يبين أن الحب يؤدى إلى الأعمال الفاضلة وتصحيح الأحوال، وتحلية الباطن بالأخلاق المحمودة، وتطهيره من الأوصاف المذمومة.

وهذا سيدى «محمد بن المبارك» يقول: «إن فى قلبك وجعا لا يبريه إلا حبه، ولا يستنطقه إلا الأنس به، وجوعا لا يشبعك إلا إذا طعمت من ذكره، وعطشا لا يرويه إلا ما وردت عليه لذته للذاذة مناجاته».

وهذا الإمام «الشعرانى» يبين حب ذكر الحبيب بقوله: «كيف يدعى أحدكم محبة ليلى وهو ليلا ونهارا مع لوامها والمنكرين على أهلها والمعترضين عليها بالجهل، والخائنين لعهودهم؟، إنما تبرز ليلى لمن تهتك فى حبها، ولم يسمع كلام المنكرين على أهلها، فإن ليلى لا تحب من يحب سواها إلا بإذنها، بل لا تحب من تخطر محبة سواها فى قلبه، وإنما تحب من كان بحبها سكران».

هكذا تعددت رؤية ومشارب المحبين من السادة الأعلام، حبًا فى الحق سبحانه وتعالى، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة والأولياء والعلماء والصالحين والشهداء والمؤمنين، من أجل طلب الكمال، الذى هو من أشرف الخصال للتحلى بالحب والأوصاف الحميدة، نفعنا الله بهم جميعًا.. آمين.

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية