طــلاقــة الوجـــه

وزير الأوقاف

طلاقة الوجه سيم المؤمنين . وسمت الصالحين . ودليل علي سعة الأفق والاستنارة في فهم الدين . حيث يقول نبينا صلي الله عليه وسلم) :لا يحقرن أحدكم عملا من الخير ولو أن يلقي أخاه بوجه طلق( رواه مسلم ويقول صلي الله عليه وسلم) :تبسمك في وجه أخيك لك صدقة" رواه الترمذي وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم "دائم الْبِشْرِ . سهل الخُلُق . لَيِّنَ الجانب وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ( رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كُلُّ مَعْرُوفي صَدَقَةى وَإِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَي أَخَاكَ بِوَجْهي طلْقي وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ وقال أبو حاتم : البَشَاشَة إدام العلماء وسجيَّة الحكماء لأنَّ البِشْر يطفئ نار المعاندة. ويحرق هيجان المباغضة وفيه تحصين من الباغي. ومنجاة من الساعي ومن بَشَّ للنَّاس وجهًا . لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك وقال ابن عيينة: البَشَاشَة مصيدة المودَّة والبِرُّ شيء هيِّن وجه طليق. وكلام ليِّن وقال الأحنف: رأس المروءة : طلاقة الوجه والتودُّد إلي النَّاس وقد تغني العرب في أشعارهم بطلاقة الوجه وسماحة الخلق ويقول زهير بن أبي سلمي في مدح هرم بن سنان :

تــراه إذا مـــــا جئـــت متهــــــللا

كأنك تعطيه الــذي أنت سائلـــه

ويقول أبو الأسود الدؤلي:

وإذا طلبت إلي كريـــم حاجــة

فلقــــــــاؤه يكفيـــك والتسلـــيم

ويقول المتنبي :

تهــــلل قبل تسليمــــي عليــــه

وألـــقــي ماله قبــــل الوســــاد

وفي الحديث أن النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفي مُتَضَعِّفي . لَوْ أَقْسَمَ عَلَي اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ ؟ كُلُّ عُتُلّي جَوَّاظي مُسْتَكْبِري" رواه مسلم.

وإذا كان الأنبياء جميعًا قد بعثوا رحمة للعالمين وكانت رسالة الأديان كلها رسالة التسامح والتيسير في أسمي معانيهما وكان العلماء ورثة الأنبياء فلا يمكن أن تكون رسالة العلماء هي العسر أو المشقة علي الناس ولا يمكن أن تكون وجوههم عابسة في وجوه خلق الله وهذا مضرب المثل سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم: يأتيه أحد الناس فقال يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَي امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمى , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : لا قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ : لا قَالَ : فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَي ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقي فِيهَا تَمْرى وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ وهو الزنبيل الكبير قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ: أَنَا قَالَ : خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَي أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتي أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّي بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.

ألا نتعلم هذه الرحمة وهذه السماحة من نبي الرحمة والسماحة الذي بعثه ربه عز وجل رحمة للعالمين فقال "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" وقد قالوا : المؤمن سهل هين لين يألف ويؤلف والكافر فظ غليظ لا يألف ولا يؤلف فالغلظة والقسوة من صفات أهل النار .

علي أن الوجوه الكالحة العابسة تُنفِّر من الإسلام ولا تدعو إليه أما الوجوه السمحة الباسمة فهي مناط الأمل في الدعوة الحكيمة الراشدة وهي التي تبشر ولا تنفر وتيسر ولا تعسر وتقرب الناس إلي دين الله وتحببهم فيه لا تبعدهم عنه ولا تنفرهم منه.

الكاتب : أدمحمد مختار جمعة
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية