في أمريكا الشركات تدفع ثمن الحملة ضد المهاجرين

بدأ الأمر في كورسو، شركة البستنة والمناظر الطبيعية في ولاية أوهايو، التي تقع بالقرب من شاطئ بحيرة إيري. في الخامس من حزيران (يونيو) الماضي، بدءا من الساعة السابعة صباحا وصل 200 مسؤول رسمي من هيئة الإنفاذ في دائرة الهجرة الأمريكية وغيرها من الوكالات الأخرى إلى موقعي الشركة، وهم يحملون البنادق واعتقلوا 114 شخصا من العمال المهاجرين غير الشرعيين.

بعد مضي أسبوعين، وفي فريش مارك، مصنع لتعليب اللحوم يبعد مسافة 193 كم إلى الجنوب من ولاية أوهايو، حاصر نحو 100 موظف رسمي من الدائرة الأمريكية نفسها، وحرس حماية الحدود، والجمارك ودوريات حراسة الحدود، 146 شخصا من العمال – كثير منهم كانوا ما زالوا يرتدون المعاطف المختبرية البيضاء، وغطاء الرأس والأحذية التي يرتدونها عندما ينشغلون في صناعة النقانق واللحوم المقددة.

هاتان الغارتان كانتا أكبر غارتي هجرة في الولايات المتحدة خلال العقد الماضي – وإشارة إلى التحول الأوسع نطاقا في سياسة الهجرة الجديدة. على النقيض من التركيز على المهاجرين غير الشرعيين من ذوي السوابق الجنائية، فإن السياسة الجديدة باتت أوسع نطاقا في مجال إنفاذ الهجرة، فغالبا ما يستهدف عمالا عاشوا في الولايات المتحدة عدة سنوات.

في عام 2017، اعتقلت هيئة الإنفاذ لشؤون الهجرة الأمريكية أكثر من 37 ألف شخص من المهاجرين من الذين ليس لديهم سجل جنائي – مقارنة بنحو 22 ألف شخص ممن ليس بحقهم أي سجل جنائي تم اعتقالهم عام 2016.

26 في المائة من الأشخاص المعتقلين من قبل هيئة الإنفاذ عام 2017 لم يكن قد صدر بحقهم أي إدانة جنائية.

في عام 2018، زاد ذلك التوجه. في كانون الثاني (يناير) الماضي، اجتاحت هيئة الإنفاذ لشؤون الهجرة والجمارك نحو 100 متجر في أكثر من عشر ولايات، حيث اعتقلت 21 شخصا.

في نيسان (أبريل) الماضي، اعتُقِل 97 عاملا يعملون في مصنع لتغليف اللحوم في ولاية تينيسي، أكبر غارة منفردة على مكان العمل منذ عشر سنوات قبل غارة كورسو الشهر الماضي وغارة فريش مارك.

قالت إليزابيث فورد، محامية مختصة بشؤون الهجرة في ولاية أوهايو، التي تمثل أفرادا محتجزين تم اعتقالهم خلال تلك الغارات: "هم يختارون أشخاصا لم يكونوا في العادة من الأشخاص الذين كان يتم اعتقالهم في السنوات السابقة. لم يكونوا من ضمن الأولويات، والآن هم كذلك. الآن، يتم التعامل مع الجميع كما لو أنهم من مهربي المخدرات، مقابل شخص قضى سنوات من عمره، وهو يعمل في مصنع كورسو".

قالت جيسيكا راموس، المحامية في هيئة أنصار العدالة القانونية الأساسية غير الربحية في ولاية أوهايو، إن نحو 40 امرأة و120 رجلا بقوا قيد الاحتجاز عقب غارتي أوهايو. وقالت إنه بعد الغارة الأولى على مصنع كورسو، تُرِك ما بين 80 إلى 100 طفل ممن يعيشون في المنطقة بلا واحد أو اثنين من مقدمي الرعاية الأولية لهم – وهذا موقف يذكرنا بالفصل بين أفراد عائلات المهاجرين على الحدود المكسيكية في الفترة الأخيرة.

يواجه كثير من عملائها، الذين يعملون في القطاع الزراعي قرارا يوميا يتعلق بما إذا كان عليهم المخاطرة والذهاب إلى العمل أو عدم التمكن من توفير الرعاية للأطفال، الذين ولد كثير منهم في الولايات المتحدة، وأصبحوا مواطنين في هذا البلد.

قالت فيرونيكا دالبيرج، المديرة التنفيذية لمجموعة "هولا" المؤيدة للأفراد من أمريكا اللاتينية في ولاية أوهايو: "لقد قضي على مجتمعنا حقيقة". وقالت إنه في الماضي كان كثير من المهاجرين الذين لا يمتلكون سجلا جنائيا، أو الذين ولد أطفالهم في الولايات المتحدة قادرين على الحصول على وقف تنفيذ الحكم وعدم ترحيلهم.

في الآونة الأخيرة، قامت هيئة إنفاذ الهجرة والجمارك "بإصدار أوامر بالرفض بشكل جماعي".

دافع كل من البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي عن الغارات، قائلين إن النهج الجديد هو السبيل الوحيدة لإصلاح نظام الهجرة في البلاد، الذي يقولون إنه لا يفعل ما يكفي لمعاقبة الأشخاص الذين يدخلون البلاد بطريقة غير قانونية.

قال ستيف فرانسيس، العميل الخاص المكلف بدائرة التحقيقات في هيئة الإنفاذ في ميتشيجان وأوهايو، في بيان له عقب غارة فريش مارك: "الشركات التي تؤوي وتوظف هؤلاء الأجانب غير القانونيين كنموذج أعمال لها يجب أن تخضع للمساءلة على هذه الأفعال".

تقع كورسو، شركة البستنة والحدائق، في الحزام الزراعي لولاية أوهايو، التي تعرف بتربتها الخصبة بفضل قربها من بحيرة إيري. مع ذلك، ناضل كثير من أرباب العمل في المنطقة للعثور على عمال يمكنهم ملء شواغر الوظائف الصيفية الضرورية، بحسب ما قالت ساندي مونلي، المديرة التنفيذية لرابطة البستنة في ولاية أوهايو.

وأضافت: "من الصعب جدا أن يعثر المقاولون في هذا المجال على موظفين، فمعظم الأمريكيين لا يريدون العمل في وظيفة موسمية، في الوقت الراهن، نشهد نقصا خطيرا في العمالة في كل أنحاء الولايات المتحدة. هنالك عدد وظائف أكبر من عدد الأشخاص الذين يمكنهم ملء هذه الشواغر".

في الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي، تلقت وزارة العمل أكثر من 81 ألف طلب للحصول على تأشيرات من فئة H-2B للعمال المؤقتين في الوظائف غير الزراعية – وهو أكثر من ثلاثة أضعاف الرقم الذي تلقته في السنة الماضية – وأكثر من ضعف التأشيرات التي تُمنح كل ستة أشهر على أساس اليانصيب (وعددها 33 ألف تأشيرة).

قالت السيدة مونلي إنه في حين أن وزارة الأمن الداخلي أعلنت في مايو (أيار) الماضي، أنها ستمنح 15 ألف تأشيرة إضافية من الفئة H-2B إلى الشركات الأمريكية، فلن تتلقى جميع الشركات التأشيرات التي طلبَتْها، وبالتالي ستحتاج إلى تقليص عقودها. عامل اللبس الناشئ عن عملية اليانصيب يشكل ضربة ثانية.

وقالت: "يا لها من طريقة عجيبة لإدارة أعمالك. يتعين على هذه الشركات أن تدخل في عقود قبل فترة لا يستهان بها من الموعد الذي تعلم فيه إن كانت ستحصل على التأشيرات. لديهم مصروفات ثابتة غير مباشرة. ولديهم معدات. فإذا لم تتوافر لديهم اليد العاملة اللازمة للقيام بالعمل، فكيف ستسدد فواتيرها، وكيف ستُبقي العمال الأمريكيين المحليين يعملون في الوظائف؟"

وأضافت: "الطريقة السليمة لتجنب هذه المشكلات هي تقديم برامج قابلة للتنفيذ، الأمر الذي يسمح للناس بدخول الولايات المتحدة (بصورة قانونية)".

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية