العربية تنحاز للاحتلال الإسرائيلي

عواصم- الجزيرة نت- أثار فيلم «النكبة»، الذي بثته قناة «العربية» السعودية مؤخراً والمكون من جزأين، حفيظة الكثيرين عربياً وفلسطينياً، وجاء مخيباً للآمال التي نظرت صوب القناة بأنها ستنصف شعباً وقضية لطالما وصفت من العالم بأنها عادلة.

غير أن «العربية» لم ترو الحكاية بهذا النفس ولم تنصف العرب ولا حتى الفلسطينيين، وروَّجت عبر فيلمها لرواية الاحتلال الإسرائيلي الغاصب للأرض الفلسطينية، وأن «نكبة اليهود» اضطرتهم لإقامة وطني قومي في فلسطين.

جملة من الانتقادات يتلقفها المشاهد إذا ما أراد متابعة الفيلم عبر قناة يوتيوب، كما هو حال أحد المعلقين ويدعى أحمد حلمي الذي تساءل عن رسالة الفيلم وغايته من وراء «تمجيد» الفكر الصهيوني.

وكذلك تساءل حلمي: «إذا ما كان سيدهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب منهم تمجيد الصهاينة على حساب التاريخ العربي» وقال إنه ورغم ذلك «ستظل القدس عربية وعاصمة الدولة الفلسطينية».

وتدفقت التعليقات الرافضة لرواية «العربية» عبر مواقع التواصل، لا سيما فيسبوك، حيث انتقد كثيرون هذا التوجه من القناة متسائلين: لخدمة من؟ وطالبوا القيادة الفلسطينية بالرد على ما وصفوه «بالأكاذيب».

وتساءل تيسير نصر الله، القيادي بحركة فتح والناشط بالدفاع عن حق العودة، عن الغرض من هذا الفيلم الآن وحقيقة من «انتكب» فعلاً، وقال للجزيرة نت: كيف يُروِّج الآن وبعد 70 سنة من نكبة الفلسطينيين وسبعة ملايين لاجئ فلسطيني يعانون جرّاء مجازر اليهود الذي سرقوا أجمل وأفضل فلسطين.

وذهب الناشط بقوله إلى أن هناك فعلاً من بات يراهن من خلال صفقة القرن على إنهاء قضية اللاجئين «ويعملون على إنهاء شواهدها الحية» وقال: «من جهة يعتبرون أن جيل النكبة الأول قد رحل ومن ناحية ثانية يسعون لتفكيك مؤسسة أونروا- وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين- كشاهد حي على حق العودة».

وقارب زاهر الششتري، عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية، بين مقدمات نكبة الفلسطينيين عام 1948 وما روِّج آنذاك لها وصفقة القرن وما يسبقها من مؤامرة اليوم، وقال إن «هناك من العرب من زور التاريخ وشهد زوراً وتآمر على الفلسطينيين وأقام وطناً لليهود على حساب حقوق شعبنا».

وتابع أن توقيت الفيلم وبهذه الصياغة لم يأت إلا تلبية للطلب الأميركي تنفيذاً لصفقة القرن «سيئة السمعة».

وأضاف: «العربية لا يمكن أن تنشر شيئاً إلا بموافقة السعودية والإمارات».

واتفق نصر الله والششتري على أن الفلسطينيين بحاجة لحشد الشارع لرفض صفقة القرن، والتوحد وإنهاء الانقسام.

وبات صعباً- برأي المحلل السياسي د. عدنان أبوعامر- الفصل بين ما تقدمه «العربية» والحراك السياسي السعودي لتمرير صفقة القرن، وقال للجزيرة نت إن هناك ترابطاً عضوياً بين الأمرين.

وذكر أن تغطية «العربية» أصلاً واستخدامها لمصطلحات ومفردات مغايرة للواقع مثل «قتيل» بدلاً من شهيد والجيش الإسرائيلي بدلاً من جيش «الاحتلال» مرتبطة بالسلوك السياسي للسعودية، حسب قوله.

والخطورة- وفق أبوعامر- تكمن بتبني «العربية» الرواية الإسرائيلية عما حدث، وتحرم الفلسطينيين حصرية مصطلح النكبة في تجاوز ليس البعد المهني والتحليل الموضوعي وإنما «لتزوير التاريخ وبيع الضمير ورغبة بأن تمنح إسرائيل حقاً في هذا الوطن الفلسطيني المحتل، ولكن هذه المرة بلسان عربي مبين وليس بلسان صهيوني».

وفيما اعتبره سقوطاً مدوياً، أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين- ومقره غزة- فيلم «العربية» وقال إنه يميط اللثام عن دور (القناة السعودية) المشبوه لتشويه وعي الأجيال العربية.

وفي بيان للمنتدى حصلت «الجزيرة نت» على نسخة منه، قال إن الفيلم تجرد من كل قيم الإنسانية والقومية والدينية، وإن ما يزيد خطورته كونه تساوق وتزامن ومخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر صفقة القرن التي تروج لها الإدارة الأميركية.

وطالب البيان وزراء الإعلام العرب باتخاذ موقف حاسم إزاء تلك القناة ومحاسبة إدارتها، وطالبها بالاعتذار لجمهورها وسحب الفيلم من موقعها.

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية